العرافة “بابا فانغا” والقدرة على الاستبصار

Baba Vanga

Baba Vanga

في هذا المقال سأتحدث بموضوع مختلف نوعاً ما , إنه إدراك الغيب والعرافين الذين اشتهروا بهذا المجال .

اسمها فانجيليا بيندافا ديميتروفا “Vangelia Pandeva Dimitrova” , وهي معروفة باسم “بابا فانغا” لدى البلغارين , ولدت في عام 1911 .


كانت فانغا فتاة طبيعية في طفولتها , ماتت والدتها عندما كانت فانغا صغيرة جداً , وكانت فتاة ذكية شقراء وعيناها زرقاوان , ولكن في السابعة من عمرها طرأ حادث لها غير مسار حياتها بالكامل .
تقول الرواية بأن عاصفة قوية رفعت فانغا وراحت تدحرجها إلى أن رمت بها في مكان ما بين الحقول , وبعد حملة بحث طويلة تم إيجادها وكانت مرعوبة وعيناها مغطيتان بالرمل والغبار , لدرجة أنها عجزت عن فتحهما بسبب الألم الشديد ,ولم يكن لدى والدها المال الكافي مما أدى إلى ضعف بصرها شيئاً فشيئاً إلى أن غاب تماماً منذ تلك الفترة المبكرة من عمرها .

بابا فانغا

بابا فانغا

تقول الراوية بأن موهبتها التنبؤية تطورت بشكل تدريجي , وثبت أنها مستبصرة قديرة بعد ان فقد والدها الذي كان راعياً أحد أغنامه , فاستطاعت فانغا تحديد موقع وجود الغنمة مع وصف دقيق للمكان بالرغم من أنها عمياء , بعدها بدأ الناس يتوافدون إليها بحثاً عن نصائح وإجابات ومعلومات او حلول لمشاكلهم المختلفة , وقد تزامن اشتهار قدرتها التنبؤية مع أحداث الحرب العالمية الثانية , فكان الناس يقصدونها بجموع غفيرة للسؤال عن أحوال أحباءهم في الحرب .
تجد زوار فانغا قرويين , وتجدهم أيضاً وزراء وسياسيين , فزوارها من جميع شرائح المجتمع , ومن المعروف جيداً أن كل من رئيس الوزراء السابق “زهان فيدينوف” والدكتاتور الشيوعي السابق “تودور زهيفكوف” كان يزورها طلباً للاستشارة , وحتى أن الرئيس “بيتار ستويانوف” ذهب لرؤيتها في بدايات حملته الانتخابية لرئاسة الجمهورية .
لقد جذبت قدرتها انتباه العديد من الباحثين الأكاديمين ومن اشهرهم الدكتور “جورجي لوزانوف” من بين أبرز الأكاديمين البلغاريين الذين اهتمو بعلم الباراسيكولجيا . وبعد اجراء أبحاثه الخاصة المتعلقة بهذه المرأة تبين أن 80% من تنبؤاتها صدقت فعلاً .
وقد أرجعت فانغا زاعمة أن قدراتها الاستثنائية لها علاقة بحضور مخلوقات خفية , لكنها لا تستطيع تفسير أصولها , قالت أن هذه المخلوقات تعطيها معلومات تتعلق بالناس, وحسب قولها أن مسيرة حياة كل من يقف امامها تظهر كأنها فيلم سينمائي من الولادة وحتى الموت , لكن محاولة تغيير ما كُتب لهم خارج عن قدرتها .
عُرف عنها أنها تنبئت بمستقبل اطفال صغار , وحتى الأجنة الذين لازالوا في بطون أمهاتهم , وتتحدث مع أناس ماتو منذ مئات السنين .
كانت تطلب من زائريها قطعة سكر بعد ان يضعها تحت وسادته ليومين او ثلاثة , فتاخذ القطعة بيدها وتبدأ بالكلام وكأنها تقرأ المعلومات الغيبية منها , فتخبر صاحب القطعة بماضيه ومستقبله إلى آخره , وفي حال عدم توافر قطعة السكر تستعيض بساعة رقمية او اي شيء لازم الشخص فترة طويلة .
 اما فيما يتعلق بتنبؤاتها العامة فكانت تقولها بطريقة غير مفهومة ولا تفهم وتصبح واضحة وجلية إلا بعد حصول الحدث , فمثلا في عام 1980 م قالت هذه العجوز العمياء ( في بداية القرن القادم بين عام 1999م و 2000 م , سوف تغمر “كورسك” بالماء وسوف يبكيها العالم أجمع ).
في تلك الفترة لم يكن لهذا القول اي معنى فالجميع ظن بانها تقصد ” كورسك ” المدينة القابعة في أرض داخلية غربي روسيا  على ضفة نهر لا يبدو قادراً على ان يبتلعها , لكن بعدها بعشرين عام حصلت كارثة وضج العالم بها أجمع , إنها الغواصة “كورسك” التي غرقت تحت مياه البحر وحزن الجميع على مصير ملاحيّها الذين علقوا بداخلها .
ومثال آخر على تنبؤاتها , حيث قالت ( الرعب ,الرعب , التوأمين الأمريكين سوف ينهاران بعد مهاجتمها من قبل طيور حديدية , الذئاب سوف تعوي من وراء الشجيرة , وسوف تسفك دماء بريئة ).
كانت تقصد من خلال هذه المقولة انهيار برجي مركز التجارة العالمية بعد تعرضهما لهجوم من قبل الطائرات (( طيور معدنية )) , وبالفعل كانوا يطلقون على البرجين اسم التوأمين , لكن الكلمةالتي تشوه معناها من خلال الترجمة هي الشجيرة التي تعني بالانكليزية “بوش” bush , والذئاب التي تعوي من وراءه هم الساسيين الأبالسة الذين يقفون وراءه وراحوا يفعلون فعلتهم بالعالم .
ومن تنبؤاتها أيضاً ( سوف نشهد أحداث ذات أهمية كبرى , زعيمين كبيرين يتصافحون بالأيادي , لكن وجب علينا الانتظار فترة طويلة قبل أن يأتي الزعيم الثامن ويوقع اتفاقية السلام على الارض ) .
قالت هذا الكلام في وقت لم يكن يحلم فيه أحد ان يحصل سلام بين روسيا وامريكا , وقد تصافح كل من “غورباتشوف ” و “ريغان” فعلاً وبدأت الأحداث تتوالى إلى أن اصبح اليوم الاتحاد السوفيتي تاريخاً بعيدا يكاد أن يٌنسى , أما الرجل الثامن فسوف نعجز عن تحديد ما يمثله حتى يحصل الحدث فعلاً فنفطن بعدها لما كانت تقصده .
وقد تنبأت فانغا بأحداث كثيرة , منها تاريخ وفاة “جوزيف ستالين ” , تاريخ انهيار الاتحاد السوفيتي , صعود “يلتسن” إلى الرئاسة بالانتخاب , كارثة مفاعل “تشرنوبل” … وغيرهم .
هذا مثال عن عينة كبيرة من العرافين الذين اشتهروا بالقدرة على استخلاص معلومات غيبية من عالم آخر , وفي الحقيقة لو سألت عرافاً (حقيقياً) عن آلية حصوله على هذه المعلومات , ستكون إجابته مشابهة لهذه : ” إذا سألتك عن اسمك فهل انت بحاجة إلى معالجة ذهنية قبل ان تعطيني الجواب .! ” .
وممكن ان يجيب شخص آخر بهذه الإجابة : ” عندما تحلم مثلاً . وورد في منامك أنك تحضر حفلة تخرجية وتشاهد الكثير من الناس , هل تساءلت كيف يصبح لديك معرفة مسبقة بصاحب الحفلة ونوع الحفلة والحاضرين في الحفلة , كل هذا ولم تلتقي بهم في المنام , هذه المعرفة التلقائية ذاتها التي تتجسد عندما يطرح أحدهم علي سؤالاً , حيث الجواب يحضر من لاشيء ” .
في الحقيقة خارج جسدنا الفيزيائي لا يوجد زمن , فعندما يصل الانسان لمرحلة يستطيع من خلالها الانفصال عن جسده الفيزيائي يصبح الماضي والحاضر والمستقبل واحد لأن الفاصل الوحيد بينهم هو الزمن  , فالمستقبل هو امر يحدث الآن ولكن الذي لا يُمكّننا من إدراكه هو الزمن .
في المقال القادم سأتحدث عن أطفال اعتبروا معجزة زمانهم بسبب ذكائهم العالي والقدرات العجيبة التي أظهروها مقارنة بسنّهم , والمعارف التي حصلوا عليها دون معلم او دراسة مادية .

 

 

 

 

Pin It

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *