وسطاء في مجتمعات مادية (2) | “ولف ميسنغ”

ولف ميسنع

ولف ميسنغ

ولد ولف غريغريفيتش ميسنغ “Wolf Grigorievich Messing” في بلدة صغيرة قريبة من “وارسو” البولندية في عام 1899 م .


وأول قدرةاستثنائية ظهرت لديه هي القدرة على حفظ وتذكر التراتيل في المدرسة الدينية , حيث أنه لم يكن يتجاوز السادسة من عمره , اما القدرة التالية التي استعرضها فكانت خلال وقوعه في ورطة خطيرة , فبعد أن فرَّ من بلدته صعد أول قطار راحلاً من هناك , واختبئ تحت إحدى المقاعد ونام هناك , وإذا بجامع التذكار يوقظه ويطلب منه التذكرة ,فقام ميسنغ بحركة عفوية أنقظت حياته , حيث أنه التقط قطعة ورقة من على الأرض وسلّمها للرجل وهو ينظر إلى عيونه راجياً بكل وجدانه أن يصدق بأنها التذكرة الأصلية , وهذا ما حصل فعلاً ووصل إلى برلين دون مواجهة أيه مشاكل .
كان الدكتور ” آبل” اول من اكتشف قوى ميسنغ الذهنية وكذلك قدرته العجيبة على التحكم بوظائفه الجسدية , حيث قام بإنقاذ ميسنغ من حالة سبات عميق , وبدأ بإجراء اختبارات على الفتى تتعلق بقراءة الأفكار , وخلال هذه التجارب استطاع ميسنغ أن ينمي قدرة الإغماء التخشبي “cataleptic” , بشكل ارادي اي أنه كان يدخل في حالة بديلة  من الوعي , واكتشف لاحقاً بأنه يتسطيع التنبؤ بالمستقبل خلال دخوله في هذه الحالة من الوعي البديل .

لقد علم البروفيسور هذا الشاب المراهق كيف يطفئ شعوره المتعلق بالألم كما لو أنه تيار كهربائي , وأصبح ميسنغ كالفقراء الهنود , حيث استغل قدرته هذه  بجلب المال من الناس حيث كانو يغرسون المسامير في صدره ورقبته دون ان يتألم امام جمعِ من الناس .
وبعد ما بلغ ال16 من عمره انطلق في أول رحلة من سلسلة طويلة من رحلاته الاستعراضية في أوروبا , وذاع صيته في كافة البلاد وتحول إلى نجم.
وكان ميسنغ يروي قصص حياة أشخاص الذين لم يقابلهم من قبل في حياته , ويجد أشياء مخبأة من قبل الجمهور .
لفتت شهرة ميسنغ نظر “آلبرت آينشتاين”  فقام بدعوته إلى منزله , حيث قابل هناك عالم النفس الشهير ” سيغموند فرويد ” , وبدأ عالم النفس اختباراته على ميسنغ , حيث أرسل إليه أمراً تخاطرياً يطلب منه أن يأتي بملقط صغير ويقتلع به ثلاثة شعرات من شارب آينشتاين , ففعل الشاب ما أمر به لكن بخجل , إلا أن آينشتاين لم يأبه حيث كان مبهوراً بمواهب هذا الفتى وأوصاه بأن يلجأ إليه متا ما احتاج المساعدة .
لم يلتقي ميسنغ بآينشتاين مرة ثانية , وتعلم من فرويد فن التركيز والتويم الذاتي , لاحقاً في حياته التقى بكثير من المشاهير منهم “غاندي” في العام 1927م.
واهتم الدكتاتور السوفييتي “ستالين” ب مسينغ , وأصر على اختبار مدى صحة قدراته المزعومة , وفي احدى الاختبارات دخل ميسنغ إحدى المصارف وقدم للموظف ورقة وطلب مبلغ 10.000 روبل , وكانت الورقة فارغة تماماً , ولكن الموظف قام بتسليمه المبلغ المطلوب دون أي تردد أو شعو بالخطأ ,فأخذ ميسنغ المال في حقيبة وخرج من المصرف , ثم عاد مع شاهدين راقبا العملية بالكامل وأعاد المال , وبعد أن كشفو الموضوع للموظف انهار على الأرض مصاباً بنوبة قلبية خوفاً من العقاب الشديد .
لقد جلبت قدرات ميسنغ له بعض المشاكل , ففي عام 1937م جذب ميسنغ لنفسه الغضب الشديد للزعيم “أدولف هتلر” , فخلال أحد استعراضاته تنبأ بزوال هتلر إذا قررت ألمانيا غزو الاتحاد السوفييتي , فما كان من هتلر الذي كان هو أيضاً منغمساً في العلوم الماورائية سوى الرد مباشرة وبشكل هيستيري , فوضع النازيون جائزة على رأس ميسنغ تبلغ قيمتها 200.000 مارك .
وبعد غزو بولندا عام 1939 م امتلأت الشوارع بالملصقات التجارية والمناشير التي تعرض مكافأة للقبض على ميسنغ , وبينما كان يتجول في إحدى المدن بلا مبالاة تم اعتقاله وتعرض للضرب المبرح , وفي محطة الشرطة توجب عليه جمع كل مالديه من قوى عقلية حتى تمكن أخيراً من السيطرة على عقول حراسه فأمرهم بالمجيئ إلى زنزانته , وعندما دخلو حرج ميسنغ وأقفل باب الزنزانة عليهم وهرب .

تمكن القائد السوفييتي ستالين من جلب ميسنغ واقتنع بصحة قدراته وجلب مدخولاً كبيراً للحكومة , ولقد تم استشارة ميسنغ في أحيان كثيرة من قبل ستالين وقائد الشرطة السرية لجلب معلومات غيبية . توقف ميسنغ عن الاستعراض طوال مدة الحرب حيث أرسلته الحكومة السوفيتية بمهمة سرية إلى سيبيريا حيث تسلم مسؤولية التجسس من نوع خاص .
بعد غزو الألمان لروسيا بفترة قليلة , استدعي ميسنغ للكلام أمام القيادة العليا للجيش الأحمر وتنبأ انه سيكون هناك حرب شاملة ضد الجيش الألماني لكنها ستنتهي بانتصار روسيا بين 3 و 5 أيار 1945 م , وعلم ستالين بهذا التنبؤ , وعند انتهاء الحرب بهذا التاريخ ونفس النتائج فعلاً , ارسل له الدكتاتور برقية تهنئة .
ومن الجانب الآخر كانت القدرات التي استعرضها ميسنغ تسبب الازعاج للمتعصبين الايديولوجية الشيوعية التي لا تؤمن أساساً بهكذا امور , ولهذا السبب قبل كل حفلة يقيمها ميسنغ طوال عقود طويلة من وجوده في روسيا , وجب قراءة بيان صارد من معهد الفلسفة في الاكاديمية السوفيتية للعلوم أما الجمهور , يزعم بأن قدرات ميسنغ على التواصل مع عقول أخرى تعتمد على انعكاس الأفكار على الحركات الانسانية , أي انه كان يخمن أفكار الآخرين بالاعتماد على حركاتهم الجسدية اللاإرادية , (التخاطر غير موجود) هذا ما أصر عليه العلماء !.
لقد استطاع ميسنغ أن يتنبأ بقدر شخص بمجرد أن ينظر إليه في كثير من المناسبات المشهودة , بل حتى وإن كان الشخص  غائباً  كانت صورة فوتوغرافية تكفي لإتمام العملية , وكان يستطيع التنبؤ بالمستقبل بشكل مفصل ودرجة عالية من الدقة , وكتب في مناسبات كثيرة أن البصيرة الاستبصار موجودتان فعلاً .
واستمر هذا الوسيط الشهير في العمل حتى عام 1974م وقد صادرت الكي.جي.بي كافة مذكراته وملاحظاته الشخصية مباشرة بعد موته , وبقيت تلك الوثائق سرية حتى الآن , حيث توفي ميسنغ في العام 1975 م .
لقد أكد ميسنغ القدرة على الاستبصار وردّ عدم القدرة على استيعابه او فهمه لعدم فهمنا للطبيعة الحقيقية للزمن وعلاقته بالفضاء , والتواصل المتبادل بين الماضي والحاضر والمستقبل . في المقال القادم سنتحدث عن موضوع ادراك الغيب وأمثلة عن أناس ظهرو واشتهرو بهذه القدرة عبر التاريخ .

 

 

Pin It

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *