وسطاء في مجتمعات مادية (1) | “نينا كولاغينا”

نينا كولاغينا

نينا كولاغينا

 

لقد تحدثت في المقالات السابقة عن شخصيات أظهرت قدرات خارقة , ومعظمها كان في مجتمعات تؤمن بوجود الأرواح او الشيطان , أما الآن سأتحدث

عن وسطاء روحيين من مجتمعات مادية , لاتؤمن بوجود الارواح ولا الماورائيات .

“نينا كولاغينا” , هذه الفتاة التي لم تنشأ في بيئة طبيعية ماعدا أنها مادية ولاتؤمن بالماورائيات , كان عمرها 14 عاماً عندما حاصر الألمان  لنينغراد “Leningrad” , وكان عليها كباقي الفتيان أن تصبح جندية مقاتلة في سبيل الوطن , حيث التحقت بصفوف الجيش الأحمر مع والدها وأخوها أختها , وتم ارسالها إلى مناطق الموت الأمامية , خدمت نينا في الخطوط الأمامية كعاملة راديو داخل دبابة T-34 وميّزت نفسها خلال أداءها البطولي حيث مُنحت رتبة رقيب متقدم , وحين أصيبت في إحدى ضربات القصف المدفعي , انتهت الحرب بالنسبة لها , ولكنها تمكنت من الشفاء واستقرت بعدها لتبني أسرة وتتابع حياتها العادية .

على الرغم من مجتمعها المادي البحت , كانت تؤمن أنها تتمتع بقدرات غير عادية , فقد كانت تستطيع رؤوية الأشياء داخل جيوب الناس , وتستطيع تحديد نوع المرض المصاب به أحد الأشخاص . في أحد الأيام كان مزاجها سيئاً حيث كانت تشعر بالغضب الشديد , وبينما كانت متجهة نحو خزانة المطبخ تحرّك أحد الأكواب لوحده نحو حافة الخزانة وسقط على الأرض متحطماً إلى أجزاء , بعد هذه الحادثة بدأت الأمور الغريبة تحصل في منزلها , الاضواء تطفء وتضيء لوحدها … الأشياء الجامدة تتحرك وتهتز وكأن الحياة بداخلها , وكان ذلك يحدث عندما تقترب منها نينا .

كانت حالتها مشابهة لحالة “البولترجيست” لكن نينا لم تكن تؤمن بالأرواح أو غيرها , وبالتالي لم تخف أو ترتبك بل أدركت فوراً أن الطاقة المسببة لهذه الأمور تصدر منها , وهذا ما أدى لاكتشافها لاحقاً بأنها إذا حاولت بجهد أن تتحكم بها وتوجهها حسب الرغبة فإنها تستطيع فعل ذلك .
في عام 1964 م , أدهشت نينا الأطباء الذين كانو قائمين على العناية بها بعد ما أصيبت بإحدى الانهيارات العصبية , حيث كانت تقوم بالكثير من الحياكة لتمضية وقتها , والمدهش في الأمر هو قدرتها على اختيار اللون من سلة الحياكة دون أن تنظر إلى السلّة , وتم وقتها استدعاء علماء باراسيكولوجيين للنظر في المسألة . وبعد شفاءها الكامل بعد سنة , وافقت على الخضوع لبعض الاختبارات لدراسة قدراتها المتميزة , حيث تم اختبار قدرتها العجيبة على تحديد الألوان من خلال رؤوس أصابعها دون استخدام العينين .
كما كانت نينا تجلس مقابل الطاولة ثم تحدق إلى غرض صغير , ككرة البينغ بونغ أو علبة الكبريت أو كوب نبيذ , فتحركه عن بُعد دون أن تلمسه , وهذا لا يحدث فوراً فهو يتطلب من نينا فترة طويلة من التحضير النفسي والهدوء العقلي لتستجمع قواها , فهي تحتاج لأن تزيل من عقلها كافة الأفكار وتثبت تركيزها على الشيء المستهدف , وقد قالت للأطباء انها عندما تفعل ذلك تشعر بألم حاد في العمود الفقري وبصرها يصبح شاحباً . لقد خاضت نينا تمرينات قاسية وصارمة حتى وصلت للنجاح في تحريك الأشياء عن بُعد .
لقد حصلت نينا على شهادة عددٍ من أبرز العلماء السوفييت , وفق شروط مخبرية صارمة , بأنها تتمتع بقدرة انسانية حقيقية وليس الأمر قائمٌ على الخداع الاستعراضي , وهذه اعترافات لها ثقلها وأهميتها في بلدٍ تسوده أيديولوجيا مادية لاتؤمن سوى بكل ما هو مادي وملموس .
من بين الشخصيات العلمية البارزة , رئيس قسم الفيزياء النظرية في جامعة موسكو ” يا ترلتسكي ” صرّح في 17 آذار 1968 م في صحيفة (موسكو برافدا) يقول : السيدة كولاغينا تستعرض نوع جديد ومجهول من الطاقة .
وقد أجرى معهد “منديلييف” لعلم القياس والموازين بعض الاختبارات على نينا وصرّحو أيضاً في صحيفة “موسكو برافدا” بأنها استطاعت تحريك أنانبيب من الألمنيوم وعلب الكبريت تحت ظروف مخبرية صارمة , بما فيها تصوير تلفزيوني قريب ودقيق .
ولكن من جانب آخر , لقد أدى ذلك إلى استنزاف قوتها وتدهورت صحتها بشكل خطير لدرجة أنها أصيبت بنوبة قلبية كادت تقتلها في منتصف السبعينيات , وكأن القدرات التي كانت تستعرضها كانت تأخذ من طاقة جسدها وتحولها لخدمة هدفها . ولقد أوصاها الأطباء بأن تخفف من نشاطاتها الوسيطية في المختبرات , فاستمرت ببعض الاختبارات ولكن بوتيرة عمل أقل من السابق , إلى أن ماتت في العالم 1990 م بالتزامن مع موت الاتحاد السوفيتي .
إن قصة “نينا” تعطينا دليلاً آخر أو مثال من نوع آخر عن قدرات الانسان , وهكذا تكون الصورة تتضح شيئاً فشيئاً حول حقيقة هذه القدرات والعجائب التي ذكرتها في المقالات السابقة .

 

Pin It

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *