الفعل وردة الفعل(1)

نقف أحيانا” في حيرة من أمرنا تجاه مواقف نجدها عند بعض الأطفال والمراهقين والشبان منافية للمجتمع والواقع الذين يعيشوا به.
فمثلا” نجد بعض الأطفال تربّوا على عادات وتقاليد معيّنة في مجتمعهم, وعندما كبروا ثاروا على هذه العادات والتقاليد وأصبح لديهم نوع من ردة الفعل تجاه ماضيهم.
ومن الممكن أيضا” أن يكون هناك شخص يعيش في مجتمع شرقي ومحافظ,ولكن لديه تصرفات غريبة ومختلفة وخارجة عن المألوف
لنعرف أسباب هذه التصرفات يجب معرفة الفعل كيف يؤثر على ردة الفعل .

فقل ورد فعل 1

نبدأ بداية بشرح طريقة فهم الفعل عند الأطفال:

عندما تأتي الأم وتعلّم طفلها ألّا يكذب, وأنه عندما يكذب سيحرقه الله في النار ويعذّبه عذاب أليم, والمعلمة في المدرسة التي تدرّس الديانة الإسلامية تشرح للأطفال عن عذاب النار وكيف الله سبحانه وتعالى يقوم بأفعال كبيرة وتخويفات تقشعرّ منها الأبدان..
إن كانت العائلة متدينة وأرسلت ابنها لأحد الجوامع فإن الشيخ سيتفنّن بشرح عذاب القبر وعذاب الجحيم, الذي سينال من أرواحنا وأجسادنا إن كذّبنا, أو أخطأنا.
جميعنا في الصغر تعرّضنا لهذا النوع من الضغط النفسي, الذي يجعلك ترى الجحيم في أحلامك, هذا الفعل يصدر عن الأم, المعلّمة, رجل الدين.
والطفل عندما يسمع هذه الأحاديث سيشعر بالخوف من أنه إذا كذّب ستكون النتيجة عذاب أليم, كما ويتفاجئ الطفل أن والدته تكذب!!!!!
نعم إنها تكذب على جميع من حوله, مثل: والده ,والجيران, والدتها… وممكن أن تكذب على الجميع وتحلف آلاف اليمين أنها من الصادقات.

وأيضا” يشاهد معلّمته تكذب على الطلاب وعلى المديرة, وبهذه الحالة سيتخّيل الطفل معلّمته مثل والدته ,التي تعيش كل حياتها على الكذب, وكذلك الأمر بالنسبة لرجل الدين الكاذب.

هنا ستكون ردّة فعل الطفل هي اللّا مبالاة بسماع أي كلمة من والدته, أو معلّمته, أو رجل الدين, بسبب أنهم أناس كاذبون ويطلبون منه ألّا يكذب..
إنّ أغلب الكذب الذي يخرج من الأطفال يكون سببه الأم بالدرجة الأولى, ثمّ المدرسة, ثمّ رجل الدين, فيعرف الولد بقرارة نفسه أن هؤلاء كاذبون, ولا يوجد شيء اسمه الأخرة ولا عذاب النار ولا أفاعي ولا حرق ولا قتل وغيرها…
إنما هذا كلّه هو تهديد سخيف كي يسيطروا عليه, فردّة الفعل عنده ستكون الاستهزاء بالوالدة, والمدرسة, ورجل الدين, أمّا الأم الصادقة والمدرّسة الخلوقة, ورجل الدين الصالح فإن أطفالهم سيحترموهم ولن يكذّبوهم أو  يخدعوهم بشي
فإن وجدتم طفل كذوب فاعلموا أنه تعلّم الكذب من والدته, حتى لو حلفت الأم ملايين الحلفان أنها صادقة.

فالأم هي مدينة العلم, يتعلّم منها الولد الأمور السيئة والأمور الحسنةو فإذا تعلّم منها الكذب فإنّه سيكون ولد كذوب, ومخادع بسبب تصرفاته الشاذة الكاذبة وقس على هذا أغلب الأمور….

مثال:
إن كانت الفتاة تحب كثيرا” ارتداء ملابس الخليعة فاعلم أن السبب هو والدتها, حتى لو كانت محجبة ((لأن الوالدة تستهتر بلباسها بغياب الوالد من البيت)), فتكون ردّة فعل الفتاة التمرد ولبس ثياب الخليعة, نتيجة مشاهدة والدتها كيف تتكلم عن لباس الحشمة, ولكن!!! عند غياب زوجها عن المنزل ترتدي ثياب الخليعة.

وأيضا” الموضوع هو ذاته بالنسبة للمراهقين:

إذا وجدنا مراهق يدخّن كثيرا” فاعلم أن السبب الرئيسي هو والده, لأن والده يدخّن أمامه وينصحه بأن يترك التدخين, فكيف يمكن لمدمن الدخان أن ينصح أحد بأمور ترتبط بالصحة؟؟؟؟
لهذا السبب ستجد أكثر المدخنين المراهقين آبائهم و أمهاتهم مدخنين, وقس على هذا مدمني المخدرات والمشروبات الروحية.

أما الباغلين فتكون ردّات أفعالهم ناتجة عن فشل بموضوع ما ,جعلوا مستقبلهم مبني عليه. مثال:

تدخل الفتاة إلى الجامعة وتتعرف على أحد الشبان الفاشلين,ويعدها بالزواج بها فتتعلق الفتاة به, وترسم كل أحلامها ومستقبلها مع هذا الشاب, ولكن فجأة نجده تركها وذهب وارتبط بفتاة غير متعلمة ولكنها!!!! لم تتكلّم مع أحد غيره من قبل…
هنا ردة فعل الفتاة المعتلّمة المثقفة التي صدمت عاطفيّا”, هي كره الشباب, والفشل الدراسي, ومن الممكن أيضا” أن تتجه إلى السلوكيات الخاطئة االتي قد تودي بحياتها العملية والعاطفية والمستقبلية.

أما الشاب فيعتقد أنه بعد تخرجه من أحد الجامعات المرموقة ستفتح جميع الأبواب أمامه…. ولكن يتفاجئ بأنه لايملك الخبرة العملية, وأن الواقع العملي غير ذلك الواقع الذي تخيّله أو تعلّمه في الجامعة, فيلجأ للوظيفة ويحاول أن يتوظف…. فبكل بساطة لايجد كرسي له بأي مكتب, وإن وجد هذا الكرسي فهو بغير اختصاصه, هنا يصاب بالاحباط ويتحول إلى شخص يتكلّم دون أن يفعل أي شي, فقط مجرد كلام!!!
أو يحاول البحث عن فتاة غنيّة ماديّا” ويرتبط بها حتى تضمن له الوضع الاجتماعي الذي يريده, أو يحاول الهروب من بلده إلى بلد أخر ليعمل بأعمال لا تليق به, ولكن سنجده مهزوز وردة فعله غير متّزنة….

هنا نجد أن الفعل وردّة الفعل في المجتمعات تختلف على حسب البيئة والمعتقد والدين, ولكن المجتمعات العربية تعاني الكثير والكثير في ردة الفعل, بسبب النفاق الاجتماعي والديني والعملي.
 
إننا نجد في مجتمعاتنا العربية الكثير من النفاق, ومن الفعل, وردّات الفعل الغير طبيعية, حتى أصبح مجتمعنا مجتمع منافق من الدرجة الأولى فلا تستطيع الثقة برجال الدين والمدرسين والأطباء والمحامين..

تابعوني أصدقائي بالمقال المقبل حتى نعرف أكثر عن الفعل وردة الفعل وما طرق علاج هذه الحالة المرضية…

                                                             بقلم الماستر المبرمج :عمار حماد

 

 

Pin It

3 thoughts on “الفعل وردة الفعل(1)

  1. المهندس ياسر محايري 29 سبتمبر, 2013 at 1:22 م - Reply

    مقالة رائعة تعكس الوضع في المجتمع العربي بشكل عام ، يتعلم الطفل من أبيه وأمه والطفلة صديقة أمها تكتسب الخبرة منها ، وكم من فتاة انحرفت بسبب الأم ، الاب يدخن وينصح أولاده بعدم التدخين ، حسبي الله ونعم الوكيل ، طرق خاطئة في التربية والتصرف …

    • كلام جميل…. وواضح انك استوعبت مقالتي بشكل جيد…
      شكرا جزيل على هذا التعليق الجميل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *