التدبّر وعلاقته بالشاكرة العقليّة

يقول تعالى : { أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها}  سورة محمد

لنتدبّر هذه الآية الشريفة : هل لقلوبنا اقفال ؟؟ فان كان لها اقفال اذن هناك مفتاتيح !!

يقول تعالى (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ثم إنهم لصالو الجحيم ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون ) سورة المطففين

فالران هو الغطاء الكثيف الذي يحجب النور ويفقد الحساسية عن المحجوب حتى يتلبد ويموت ويصل الى الطبع والختم وياتي الران بسبب :كثرة الجدل و التكذيب بالحق واتباع الاهواء والمصالح

والشهوات وكثرة الذنوب والمعاصي , فان لم يُرفع هذا الران عن القلب لن يدخل الإيمان والقرآن والفهم والتدبر الى القلب ابدا .

وطبعا تتفاوت سماكة هذا الران وهذا القفل حسب الذنوب وحسب التوبة عنها.

يقول تعالى

﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ هناك فارق كبير من من يقرأ هذه الآية وبين من يتدبّرها فالتدبر هو ان تعي وتحدد اين انت من هذه الآية الآن ؟؟؟ اما القراءة فهي انك تعلم ان من يطع

الله ورسوله فهو الفائز في الدنيا والآخرة وكأنك انت لا علاقة لك بهذه الآية وترى انها  اُنزلت فقط في زمن النبي عليه الصلاة والسلام فهي تخص اصحابه .

ولنرى الآن بعلم الطاقة ولنشرح اين يتم التدبر وما هي آثاره علينا . لنعود الى شاكرات الانسان ولنركز على الشاكرة الرابعة التي تفصل وتتوسط كل من الشاكرات العلوية والشاكرات السفلية

يسميها البعض بشاكرة القلب ولكن للدقة العلميّة:ان للقلب شاكرة خاصة به وهي اصغر من هذه الشاكرة و تجاور الشاكرة الرابعة .ان شاكرة القلب على ارتباط وثيق بشاكرة التاج المسؤولةعن الامور الروحية فاذا نشطت شاكرة القلب فانها ستاخذ اعلى ما يمكنها من الشاكرة الروحية .

تسمى هذه الشاكرة الرابعة :بالشاكرة العقلية او المركزية ذات اللون الاخضر:وهي المسؤولة عن الامور والمشاعر العليا السامية كالمحبة من غير مصلحة والاستقامة والصدق والوفاء والامانة والاخلاص ومسؤولةايضا عن الفهم والتحليل والاستيعاب وعن سلوك الانسان الراقي . فهي بمثابة اما مفتاح القلب او قفله وختمه ,فقد  تكون مفتاحا في حالة كونها تعمل على احسن مايرام وفي حالة توازن ونشاط عالي ,وهذا ينعكس على الانسان بان يعيش  المحبة الغير المشروطة والمشاعر العليا والسامية للخلائق ويعيش الانسجام مع نفسه من حوله مهما كانت الظروف

هنا ستبدأ عين القلب واذنه بالتفتح والاستقبال اي يبدأ التدبر  والتفكّر الصحيح ثم سياتي السلوك القويم….. هذا عدا الصحة الجسدية والنفسية والعقلية التي سيتمتع بها الانسان.

وقد تكون غشاوة وران وقفل على القلب ان كان الانسان يعيش الانانية والكبر او الكراهية والحقد وحب الملذات والدنيا والتعلق بها, هنا فان الشاكرة العقليّة يكون بها خلل وعدم توازن فيزداد هذا

الران كثافة وحجبا وهذا ما يعيق الانسان عن التدبر والفهم والاستيعاب الصحيح ليس فقط للقرآن الكريم ,بل لمجريات الامور من حوله ايضا ,فان استمر ت حياته على هذا الشكل  سينتهي به المطاف الى الختم على القلب والعذاب الدائم في الدنيا قبل الآخرة…… وكذلك عدا عن الامراض العضوية والنفسية والعقلية التي سيعاني منها.

يقول تعالى :{إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد}سورة ق

فاذا كانت  الشاكرة العقلية او المركزية نشيطة ومتوازنة فانها تؤثر على شاكرة القلب لتجعلها متوازنة مفتوحة على شاكرة التاج اكثر فاكثر بالتالي يصبح  القلب مهيّا تماما ليتلقى  الفيوضات

الالهية من الشاكرة العليا شاكرة التاج فان تلقى القلب ذلك بشكل صحيح عندها ستقوى وتتنشط الشاكرة القلبية اكثر فاكثر وسيسهل التدبر والفهم على الانسان وربما يصل الى الكشف القلبي الالهي .

 

يقول مجاهد : لكل عين أربع أعين .. يعني لكل إنسان أربع أعين .. عينان في رأسه لدنياه .. وعينان في قلبه لآخرته ..

فإن عميت عينا رأسه وأبصرت عينا قلبه فلم يضره عماه شيئا وإن أبصرت عينا رأسه وعميت عينا قلبه فلم ينفعه نظره

شيئا.

بقلم نور الهدى

 

 

Pin It

One thought on “التدبّر وعلاقته بالشاكرة العقليّة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *