أم ساتي | كاهنة فرعونية تأتي من 3000 سنة إلى الطفلة دوروثي !

في المقال السابق ذكرت لكم مثال الراديو , في حال وقوعه ماهي الاحتمالات التي ممكن حدوثها , وأسقطنا هذا المثال على الإنسان , اليوم في هذا المقال سأسرد لكم قصة حدثت , تفسر الكلام الوارد في المقال السابق أو تجسده .

هذه القصة ليست الوحيدة من نوعها بل هي مثال على مجموعة قصص حدثت بنفس الطريقة , إنها قصة الفتاة الأيرلندية “دوروثي لويز ايدي” Dorothy Louise Eady , والتي ولدت في ضواحي لندن عام 1904 م , بدأ القصة عندما كانت في الثالثة من عمرها , حيث وقعت وتدحرجت على درجات سلم طويل , وأعلن الطبيب رسمياً عن وفاتها , وبعد ساعة من إعلان الوفاة كانت دوروثي جالسة على السرير بصحة كاملة ! , ولكن بعد هذه الحادثة بدأت تراودها أحلام أنها تقيم في مبنى له عواميد عملاقة , وكان تفسير هذا الذي تراه أنه معبد .

Omm Sety

Omm Sety

وعندما أصبحت في الرابعة من عمرها اصطحبها والدها إلى المتحف البريطاني , وهناك وخاصة ً في قسم الآثار المصرية , امتلأت الفتاة بالحيوية , كالذي وجد ضالته , وراحت تركض في الصالة وتقبّل أقدام التماثيل القديمة , إلى أن جلست أخيرا تحت أقدام مومياء واقفة داخل واقي زجاجي , ورفضت التحرك من هناك .

بعد مرور ثلاث سنوات , شاهدت دوروثي صورة في إحدى الصحف تبين معبد “ساتي” الأول في أبو ديس , وتعرّفت عليه على الفور مؤكدةًأنه هو الذي تشاهده في أحلامها , ولكنها استغربت من الدمار الواضح في الصورة ولم ترى الحديقة المحيطة به التي كانت تشاهدها في أحلامها !
أمضت دوروثي فترة مراهقتها تدرس علم الآثار المصرية , حيث شملت هذه المرحلة الدراسية تعلّم الكتابة الهيروغليفية على  يد السيد ” أرنست واليس بودج” Ernest Wallis Budge , حيث كان القيّم على التحف المصرية في المتحف البريطاني .
وحينما أصبحت ظروفها مناسبة تزوجت وهي في سن ال29 من طالب مصري يدرس في بريطانيا , وسافرت اخيراً إلى مصر , وأصبحت اول امرأة تعمل في قسم التحف المصرية هناك . أنجبت دوروثي ولداً واصرّت على تسميته “ساتي” مما أثار غضب زوجها بحكم أنّ هذا منافي للتقاليد الشعبية في ترك حق اختيار اسم الولد البكر للأب , ومن هنا جاء اسمها الشهير “أم ساتي” .
بعدها بسنوات عديدة وبعد انفصالها عن زوجها في عام 1956 م , استمرت في العيش هناك في منزل شعبي متواضع حتى وفاتها في العالم 1981 م.
معبد أبدو ديس الذي شيد من قبل الفرعون “ساتي” الأول في القرن الثالث عشر قبل الميلاد , حيث كان يعتبر دائماً مكان عبادة وتضرع ل دوروثي , رغم هيئته المدمرة وأحجاره المتناثرة هنا وهناك , والغبار والتربة في كل مكان , بل وكانت دوروثي تخلع حذاءها قبل دخول المكان , وخلال وجودها في الداخل كانت تعبد الآلهة المصرية على الطريقة القديمة .

معبد ساتي الأول في أبو ديس

معبد ساتي الأول في أبو ديس

وحسب ما ذكرت دوروثي في مذكراتها أنها علمت من خلال احلامها الكثيفة بأنها متقمصمة روح كاهنة عذراء في الرابعة عشر من عمرها تدعى “بنترشيت” , وعاشت في معبد أبو ديس خلال فترة حكم الفرعون “ساتي الأول”.
كما ذكرت في مذكراتها مدعية أن الفرعون “ساتي الأول” وقع في حبها بعد أن رآها مصادفة في حدائق المعبد  عندما كانت كاهنة صغيرة , وكان للقصة نهاية محزنة بعد أن اكتشفت الفتاة أنها حامل من علاقتها السرية مع الفرعون فقررت الانتحار منعاً للفضيحة والتسبب بإحراجه .
لقد اصبحت دوروثي شخصية محترمة في أبوديس , بناءاً على معرفتها العميقة بكل شيء يتعلق بمصر القديمة , وكانت فاعلة مع المتجتمع المحلي , وكدليل سياحي للآثار المصرية … إلخ , واشتهرت أكثر شيء بممارستها العلاج بالطريقة المصرية القديمة , حيث كان يزورها السكان المحليين طلباً للعلاج .
وقد حققت ساتي مجموعة من الخبرات والفوائد للآثار المصرية نذكر أهمها :

  1. دورها الرئيسي في أهم الاكتشافات الأثرية التي حصلت في أبوديس , حيث اعتمدت في تقديم النصائح للباحثيين الأثريين على ذاكرتها القديمة التي تعود إلى 3000 سنة ككاهنة صغيرة في الرابعة عشر من عمرها . ومن اشهر الأمثلة على ذلك هو أنها كانت تزعم باستمرار بوجود حديقة موصولة بمعبد “ساتي الأول ” , ولكن من البديهي استنتاج هذه الحقيقة لأن كافة المعابد كانت محاطة بحدائق , ولكن الأمر المذهل هو أنها استطاعت تحديد الموقع بالضبط الذي وجب حفره من أجل الوصول إلى آثار الحديقة , كما تنبأت بوجود نفق سري يجري تحت القسم الشمالي من المعبد , وهذا ما تم اكتشافه لاحقاً من قبل الباحثين الأثريين الذين عملو على نصيحتها .
  2. وأيضا تنبأت أم ساتي بأمور مُنع العمل بها , او لم يعلن رسمياً عن اكتشافها ربما , ومثال على ذلك زعمها بأنه تحت المعبد تماماً , ولكن في أعماق الأرض يوجد حجرة تحتوي على مكتبة مؤلفة من سجلات دينية ومعلومات تاريخية مخفية , لكن لم يتحقق حلمها بنبش الحجارة خلال فترة حياتها .
  3. وايضاً زعمت أم ساتي أمراً يتنافى مع منطق علم الآثار المصري , وهو أنها تذكرت إحدى محادثتها التي جرت بينها وبين الفرعون “ساتي الأول” , حيث كشف لها بأن “الأوسيرون” Osirion , هو مبنى ذو حجارة ضخمة في أبو ديس , لم يتم بناءه من قبله ويعود تاريخه إلى حقب زمنية أقدم بكثير  , مع أن علماء الآثار المصرية يعتقدون اليوم بأنه من بقايا آثار ضريح فرعون  “ساتي الأول” .
    وقد تذكرت الفرعون يحدثها عن أبو الهول أيضاً الموجود في الجيزة , فأصل هذا الصرح العملاق يعود إلى عصور غابرة أيضاً , وهذا ينافي التاريخ الذي ألزم به رسمياً 2500 ق.م , وبدلاً من كونه يمثل ملامح الملك “خفرع” كما يُعتقد رسمياً , فتم بناءه حسب أم ساتي للإله المصري القديم “حورس”.

هذه القصة هي عينة لأمثلة كثيرة قامت على غرارها , وهذا طبعاُ ينافي المنهج العلمي التقليدي الذي يقول بأن المعرفة لا تأتي إلا بعد المرور بمرحلة تعليمية متدرجة ومعينة , ويرجعون ما حدث مع ام ساتي إلى بعض المعرفة ليدها وخيالها الواسع , بالرغم من إجماع الباحثين الأثريين والعلماء الذي التقو ام ساتي , باستحالة تكوين المعلموات التي لديها من المعرفة والبحث اوالشغف للآثار المصرية , إذاً لا بد أن هناك امراً خفيا لايستطيع العلم الحديث تفسيره , لذلك يقوم بانتقاده وارجاعه للخيال او الوهم او الدجل او الشعوذة وغيرها من الشماعات التي اعتدنا أن نلقي بها كل شيء لانفهمه , ولكن الآن الحقائق بدأت تتوضح وتظهر , والأمثلة عليها تزداد يوماً بعد يوم , فأنت ايها الإنسان من يقرر , إما ان تعيش حياتك بالأكل والطعام والعمل والزواج ووو… إلخ , وتموت , أو تعيش حياة قائمة على البحث والتدبر والتأمل وكشف أسرار الكون وحقيقة نفسك , هل أنت حقاً الآن تعرف من تكون ؟! ……

 

 

Pin It

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *