انتشار الموسيقى

مهما كانت الأغنية التي تريد سماعها فستجدها على الانترنت و بسهولة ، و قد تجدها بشكل مجاني ، إن كنت تريد سماع نمط محدد من الموسيقى فلا يتطلب منك ذلك إلا الذهاب إلى أحد المتاجر الموسيقية لتجد الأقراص الصلبة بانتظارك ، كلها رفاهيات يعيشها الانسان في العشرين عام السابقة ،

دون أن يتخيل العالم بدون هذه الخيارات ، إن كثير منا يستطيع أن يتخيل العالم بدون الانترنت لأنهم عاشو في العالم و لم يكن فيه انترنت ، لكن كيف كان العالم بدون راديو أو بدون تلفاز ؟؟ كيف كانت تنتشر الموسيقى في العصر ما قبل ذلك ؟؟ هل كان بمقدور الانسان أن يعرف التنوع الثقافي ؟؟

 

في يومنا هذا نعلن عن الآلبوم بحفل موسيقي مصور يصور و ينتشر حول العالم عن طريق الانترنت ، أما في فترة التسعينات فكان شريط الفيديو و شريط التسجيل الكاسيت هي الوسيلة الأعم ، و معظم شباب تلك الفترة كانو يعتمدون الراديو كوسيلة لسماع الموسيقى حيث لم يكن الكومبيوتر متوفر بشكل تلقائي في كل منزل ، لقد كان هناك شكل من المتعة في سماع الأغاني التي تضعها الإذاعة ، فأنت لست تسمع الأغنية التي تريد و إنما التي تذيعها القناة ، طبعاً بدأ استخدام  الراديو في عشرينات القرن الماضي بعد أن استخدم أولا كوسيلة للتواصل السريع في الحروب ، فبعد ان كان آلة حربية انتبه العالم إلى أنه من الممكن أن يجدو له استخدامات سلمية .

 

أما قبل هذه الحقبة و قبل وجود طرق التسجيل فكانت النوتة الموسيقية هي الطريقة الوحيدة لانتشار الموسيقى ، مما استدعا أن تجد في كل عائلة موسيقي واحد على الأقل ، ينزل إلى متجر الموسيقى الذي هو عبارة عن مكتبة نوتات موسيقية ، و وسيلة العرض الوحيدة لهذه النوتات هي وجود موسيقي في المتجر يسمعك النوتة التي تريد على آلة موسيقية حتى تنتقي الأغنية ، و عندما تعجبك القطعة الموسيقية تشتري مدونتها لتتدرب عليها فتسمعها لعائلتك في السهرات ، لم يكن الملحن هو المهم و إنما كانت الأغنية هي المهمة ، لم يكن هناك قالب ثابت للأغنية فكل موسيقي يعزفها بالطريقة التي يريد ، كان عدد الموسيقيين أكبر بكثير من عصرنا هذا ليحققوا متطلبات عصرهم ، كان انتشار الموسيقى صعب للغاية فلم يكن من السهل معرفة ما يتم تأليفه من ألحان في المدن إلا بالسفر إليها و متابعة بعض الحفلات .

 

هكذا كانت و بعد انتشار الراديو أصبح بامكان مثلاً أهالي سوريا أن يسمعو أم كلثوم في نفس الوقت الذي تذاع فيه الأغنية في مصر دون الرجوع إلى الاسطوانات المسجلة ، و بعد انتشار الكاسيت و سهولة و رخص كلفته أصبح بمقدورك أن تجمع ما تشاء من الموسيقى ، أما اليوم فأنت لست حتى مطالب بجمع شيء لأنك و بكل بساطة تفتح أحد المواقع الموسيقية لتسمع ما تشاء دون الحاجة لشغل أي قسم من الذاكرة في كومبيوترك أو موبايلك .

 

بقلم الماستر راسم صوفي

Pin It

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *