طاقة الكلمة (قوة الذكر)

ان الكلام هو صلة الوصل والتواصل بين الافراد وهناك نوعان من الكلام : كلام سلبي ولا خير فيه   وكلام ايجابي فيه الخير والنور  والهداية  .ان للكلمة او للصوت طاقة كبيرة وهي عندما تخرج من

اللسان اما ان تكون قد خرجت بتفكّر او دون تفكّر,والتعقل والتفكر :عمليتان تجريان في القلب اولا ثم يترجمهما العقل ثم يلفظهما اللسان .

لقد اعتبر العلماء أن القلب هو أداة العقل والتفكير ،استدلالا بقوله تعالى:   ( لهم قلوب لا يفقهون بها … ) وقوله : ( افلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعـقلون بها)

كما يتحدث بعض الباحثين اليوم عن الدماغ الذي في القلب، ان القلب له نظامه العصبي الخاص به، وهو نظام معقد اطلقوا عليه : the brain in the heart فالقلب يبث مع كل دفقة دم عدداً من

الرسائل والمعلومات لجميع أنحاء الجسد فالمسألة ليست مجرد دماء واكسجين وبروتين وفيتامينات فحسب ، وللقلب ايضا نظام كهربائي معقد وله طاقة خاصة به، وله مجال كهرطيسي أقوى

بمئة مرة من الدماغ البشري !!

يقول رسول اللّه : «دين المرء عقله، ومن لا عقل له لا دين له»

في حديث عائشة “قالت يا رسول الله باي شيء يتفاضل الناس في الدنيا قال بالعقل، قلت: وفي الاخرة؟ قال: بالعقل، قلت: اليس انما يجزون باعمالهم؟ فقال صلى الله عليه وسلم: يا عائشة: وهل عملوا الا بقدر ما اعطاهم عز وجل من العقل؟ فبقدر ما اعطوا من العقل كانت اعمالهم وبقدر ما عملوا يجزون” ‘ اخرجه ابن المجبر والترمذي الحكيم في النوادر نحوه. ‘

 

قال صلى الله عليه وسلم : ان الجنة مائة درجة ؛ تسعة وتسعون منها لأهل العقل ؛ وواحدة لسائر الناس )

(  أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا    )
                                                                                                               الحج:٤٦
وان كل اناء ينضح بما فيه عن  أمير المؤمنين علي رضي الله عنه : “وإن لسان المؤمن وراء قلبه وإن قلب المنافق من وراء لسانه لأن المؤمن إذا أراد أن يتكلم بكلام تدبره في نفسه فإن
كان خيراً أبداه وإن كان شراً واراه، وإن المنافق يتكلم بما أتى على لسانه لا يدري ماذا له وماذا عليه”.
قال رسول الله  “صلى الله عليه وسلم” : «إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالًا يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا يهوي بها في
جهنم» (متفق عليه).
وقال  “صلى الله عليه وسلم” : «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت» (متفق عليه)

تقول حكمة صينية:لن يستطيع العلم الحديث اختراع مهدئ للأعصاب أفضل من الكلمة اللطيفة التي تقال في اللحظة المناسبة.

يقول ايبكتيلو (تعلم أولًا معنى ما تقول، ثم تكلم كيف تشاء.)

أي افهم الكلام اي شغّل دماغ قلبك وافهم ما تنوي قوله ثم تحدّث به, وهنا سيمتلك هذا الكلام النوروالطاقة الايجابية الفاعلة  .فالنبي الكريم يقول : ((قد أفلح من رُزِقَ لُبّاً)) .

و باللسان أيضا نذكر الله تعالى كما امرنا (واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون )سورة الانفال (45)

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قال لاحول ولا قوة الا بالله مائة مرة في كل يوم لم يصبه فقر أبدا. (((فهل نقولها ولايتحقق شرطها!!؟ )))اذن هي تقال من اللسان فقط فلو قيلت من

القلب وبفهم عميق وتامل لحققت شرطها .وعنه صلى الله عليه وسلّم :أن دُورَ الجنة تبنى بالذكر فإذا أمسك الذاكر عن الذكر أمسكت الملائكة عن البناء .

اذن الجنة نبنيها هنا اثناء حياتنا اما بعد الموت فلا شيء سيبنى هناك وان الصراط المستقيم نحن نمر عليه طيلة حياتنا هنا في الحياة الدنيا دون ان نرى هذا الصراط انما رؤيته تتم في الآخرة

وسنرى انفسنا كيف مررنا عليه .

يقول سيدنا علي رضي الله عنه :“كم من دم سفكه فم”

وقد قال الشاعر:إن الكلام لفي الفؤاد وانما               جعل اللسان على الفؤاد دليلا

عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: “لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولايستقيم قلبه حتى يستقيم لسان

ان الزواج يتم بكلمة والطلاق بكلمة والنزاع والصلح قد يحدثان بكلمة ,والكلمة تسبق الفعل وتعطيه وضوح الرؤية  ومن كانت افكاره منظمة فكلامه منظّم بالتالي افعاله منظّمة . فما حال من يذكر الله

تعالى:ففي الحديث القدسي:” مَنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ، ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي ، وَمَنْ ذَكَرَنِي فِي مَلأٍ مِنَ النَّاسِ ، ذَكَرْتُهُ فِي مَلائِكَةٍ أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَطْيَبَ ” .فهل ياترى ذكر اللسان

يحقق ذلك ؟ فاذا بدأهذا الذكر باللسان فيجب ان يصل الى القلب ليصيح ذكرا من القلب ويحقق الذكر المنشود .فهل كل من قال : لا اله الا الله سيدخل الجنة ام ان هناك

شرطا معينا؟ورد في الاحاديث الشريفة ان من قال : لا اله الا الله صدقا من قلبه دخل الجنة وفي رواية (خالصا من قلبه)اي ان يكون كلامه مفعم بطاقة حيّة قويّة فاعلة لا ان

يكون كلاما سلبيا  وربما تأثيره مدمّرا لا قوة ايجابية ولا طاقة فاعلة فيه.

نور الهدى

images

Pin It

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *