لبس الشيطان ( الاستحواذ على الجسد)

url

عندما يُقال عن شخص انه ملبوس , فهذا يعني أنه تم الاستحواذ على جسد هذا الشخص من قبل كيان شيطاني , بحيث يتحول الشخص الملبوس إلى كيان شيطاني بهيئة بشر.


في العصور الوسطى كانت الموؤسسة الدينية مسيطرة بشكل مطلق على عقول وأفكار الرعايا , حيث كان يُعتبر اي شخص يستحوذ عليه الشيطان هو ملعون , وبالتالي اي فرد يصدر سلوك غير طبيعي أوتظهر عليه تصرفات غريبة يُشتبه بأنه ملبوس من قبل الشيطان , فكان الناس في تلك الفترة المظلمة مُسلًّمٌ لديهم فكرة الحرب الأزلية بين الله والشيطان في التنافس على الحصول على عدد اكبر من ارواح الرعايا , فتغلغل الرعب في قلوبهم من قضية لبس الشيطان المتربص بهم في كل وقت وفي كل مكان , فالجميع يفضل طبعا أن تكون روحه من نصيب الله والذي كان مُمثل آنذاك بالمؤسسة الدينية حسب زعمها  القابضة عليهم بصرامة  حديدية.
اللبس كان يتم بطريقتين حسب الاعتقاد السائد : إما ان يستحوذ الشيطان مباشرة على الشخص , أو يقوم احد السحرة والمشعوذيين (أعوان الشيطان) بإرسال العفاريت للارتباط بالضحية ,وطبعا هذا الاعتقاد الديني المتعسف سبب المآسي الاجتماعية للناس , وأصبح كل شخص سيء الحظ يتعرض للاتهام بلبس الشيطان , كل شخص لديه تشوه خلقي او مرضي يتهم بلبس الشيطان , وحتى بالحالة المعكوسة كثيرٌ من النساء الأرامل فقدن منازلهن وممتلكاتهن بسبب اتهامهن بالهرطقة والشعوذة ومساعدة الشيطان بالاستحواذ على أرواح مجتمعاتهن.
وهذه الحالة انحدرت إلينا في وقتنا حالي , فلا زالت بض المجموعات الدينية تعتبر القدرات الخارقة التي يستعرضها بعض الأشخاص دليل قاطع على الاستحواذ من الشيطان , وهذا الحال ينطبق على الذين يعانون من انفصام الشخصية او القدرة على التنبؤ بالمستقبل او العلم بالغيب بشكل عام او (البولترجيست) او من يصاب باللثلثة “Glossolalia” وهي القدرة التلقائية على التحدث بلغات غريبة دون تعلم مسبق .
وقد اتفق القساوسة المتزمتين ورجال الدين المسيحيين على أعراض للحكم من خلالها على الشخص المستحوذ عليه من قبل الشيطان , دون التفكير بالنظر إلى حالة الضحية النفسة او الصحية.
فكانت أعرض كنوبات التشنج العنيف , تصرفات داعرة , مراودة الشخص أفكار جنسية  , رائحة الجسم الكريهة , البطن المنفوخ , فقدان سريع للوزن بحيث يصبح الموت محتم , تغييرات في وتيرة الصوت , وقدرات خارقة عند بعد الأشخاص كالارتفاع في الهواء , الكتابة الأتوماتيكية ….إلخ .
ونلاحظ ان الكثير من الأعراض التي اعتبرت كدلائل على اللبس يمكن تفسيرها وفق مفاهيم طبية حديثة : فنوبات التشنج العنيف تمثل أعراض الصرع , والتغييرات التلقائية في الشخصية تمثل دليل على حالة نفسية مضطربة وتشير إلى اضطرابات عقلية ,مراودة الشخص أفكار جنسية كدليل على اللبس الشيطاني يصبح البشر جميعاً مصابون بلبس الشيطان ! , البطن المنفوخ دليل على سوء التغذية , التنبؤ بالمستقبل ملكة ذهنية طبيعية ,وتعتبر عند الحكماء موهبة ربانية .
فبعد هذا التقدم الطبي أصبحت الكنيسة تنبه كهنتها بالتقق من الحالة الصحية والنفسية للمريض قبل تنفيذ طقوس الطرد , حيث انحسرت حالة اللبس باشمئزاز الشخص خلال سماعه تراتيل دينية او وجود اشياء مقدسة في مكان تواجده.
إن الاعتقاد بوجود الشطان لا يشمل كافة المذاهب الروحية , بل يقتصر وجوده في أدبيات الأديان المنظمة مثل البوذية , اليهودية , الهندوسية , المسيحية , الإسلامية …وغيرها , ولكن من ناحية اخرى بدلاً من مفهوم الشيطان نجد ان معظم الثقافات حول العالم تؤمن بالأواح الشريرة وهنا تختلف بعض الشيء ,ففي كثير من الأديان الشرقية تقع مسؤولية الكثير من الامراض على الارواح والاشباح فيتم طردها من اجساد المرضى بطقوس معينة , ولكن هذه المجتمعات التي تبنت ارواح شريرة بدلا من وجود شيطان , لم تأخذ عملية طرد الأرواح بالجدية التي أخذت بها الأديان المنظمة التي تعتبر هذا المجال جزء من الحرب الدائرة بين الله والشيطان للنيل من اكبر قدر من ارواح الرعايا , لذلك نجد طقوس طرد الارواح عند هذه الأديان اشد ضراوة وشراسة .

ووجب الإشارة إلى ان المتعاملين بطرد الارواح لايعتقدون جميعهم انها عملية طرد روح وارسالها للجحيم , فليسو جميعهم يعقتدون ان جميع الارواح شيطانية بطبيعتها , بل منهم من يعتقد انها مجرد ارواح تائهة , ويكون دورهم في هذه الحالة تحرير الروح من جسد الشخص وجعلها تتابع رحلتها إلى المثوى الأخير .
وفي عصرنا هذا في افريقيا وامريكا اللاتينية والشرق الاوسط والشرق الاقصى وفي الثقافات القبلية بشكل عام , لازال الاعتقاد بعملية طرد الارواح بقصد العلاج من امراض جسدية او نفسية معيتة .

وفي النهاية نستنتج ان عملية (لبس الشيطان) كانت تقاس وتتثبت وفق دلائل خرافية او حتى وفق دلائلهم ومقاييسهم كانت كلها مجرد خرافة تضاف لقائمة طويلة من الخرافات التي كانت من المسلّمات في العصور الغابرة , حيث ان النسبة العظمى من الذين اتهمو بالاستحواذ على جسدهم من قبل كيان شيطاني كانو يعانون من مجرد مرض عقلي او نفسي , او لديهم موهبة او ملكة ذهنية لا اكثر , وهذا يدفعنا للتريث قبل الحكم على اي شيء جديد والتفكير (بعقلنا) وليس بالاعتماد على ما وجدنا عليه آبائنا واجدادنا , وحتى وجب وضع اشارات استفهام في ماهو مُسلّلم في مجتمعاتنا , فربما في زمنٍ قادمٍ يٌضاف إلى قائمة خرافاتٍ تخدم جماعة معينة لتبقي الناس من خلالها داخل دائرة السيطرة المتطورة التي تجعل كل انسان حارس على هذه الدائرة لمنع احد من التفكير بالخروج منها حتى , دون أن يشعر !

 

 

 

Pin It

4 thoughts on “لبس الشيطان ( الاستحواذ على الجسد)

  1. موضوع حلو كتييير ومهم

    ماستر ياترى في حالات اللبس بتجي للشخص افكار انو يمزق القرأن الكريم ؟؟؟

    • Master Fares Al-kubaitari 25 أغسطس, 2013 at 1:17 م - Reply Author

      عزيزي يوجد تلبس للجسد , ولكن المقصود ان ليس كل الحالات تكون فعلا تلبس , هناك العديد من الحالات التي كانت صحية او اجتماعية , لذلك يجب ان نكون واعيين ومنتبهين ومتفهمين لكي لا نُرجع كل امر او عوارض لشيء واحد دائما كما علمونا , نكون ضمن سياسة القطيع .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *