أليونور زوغون | الفتاة المسكونة (2)

كنت قد بدأت معكم في المقال السابق عن قصة هذه الفتاة التي كان يُعتقد أنها ممسوسة من قبل الشيطان , والآن في هذا المقال سأتابع قصتها لنهايتها و أحاول ان أخرج بشيء منها في النهاية يخدم مسيرتنا في مدرسة الانسان .

في 30 نيسان 1926 وصل “هاري برايس” الباحث الروحي الانكليزي الشهير إلى فيينا , وكان مهتما جدا بالتعرف على قصة هذه الفتاة الصغيرة البالغة من العمر 13 عاماً , و عندما زار الكونتيسة في منزلها ثلاث مرات شاهدالأشياء وهي تتحرك , مرآة صغيرة تطوف فوق الصالة , ووسادة تطير من على الاريكة , كما تفحص الخدوش التي ظهرت على يد ألينور وصدرها.

Capture
عندها قرر برايس أخذ الكونتيسة والفتاة إلى لندن لدراسة الحالة في المختبر الوطني للأبحاث الروحية , وهي مؤسسة بُنيت وأديرت من قبله.
عندما وصلو إلى لندن بقيت الكونتيسة مع الفتاة لمدة اسبوعين , وفي هذه الأثناء شغلت الفتاة معظم عنوانين الصحف والمجلات والنقطت لها صور عدة , واعتبرت اكتشافاً جديداً من اكشتافات “هاري برايس ” صياد الوسطاء .
امضت اليونور ساعات طويلة في المختبر وأحيانا لوحدها دون وجود الكونتيسة , وظهرت آثار جروح وعضات على جسدها في وضح النهار وأثناء مراقبتها , لقد سجل برايس جميع هذه الظواهر , ولكن الأمر الذي كان يثير اهتمامه هو تحريك الأشياء في المكان الذي تتواجد فيه الفتاة , وقد تم تأكيد ذلك ووثقه العديد من الباحثين البارزين بعد الملاحظة والمراقبة .
بقيت الفتاة على هذه الحالة إلى أن جاء احد ايام صيف عام 1927 م , اي عند موعد عيد ميلادها الرابع عشر وبدء مرحلة الطمث لدى الفتاة , حيث انقطعت هذه الحالة تماماً , وآخر ما سمع عنها كان في اواسط الثلاثينيات حيث كانت تدير محل ناجح لتزيين الشعر في رومانيا.
 بالنسبة للتفسيرات التي نسبت إلى اليونور , فقد كانت الكونتيسة مقتنعة ان العقل الباطن للفتاة هو السبب وراء الاعتداءات وليس “داركو” المزعوم , مع ان الظواهر الخارقة التي تجسدت تعود إلى ملكة خاصة وُهبت بها واجتماع الامرين كون انطباع بوجود كيان آخر خارج جسدها .
كما ان الكونتيسة كانت متأثرة بأفكار (سيغموند فرويد) وبالتالي افترضت بأن اليونور كانت قد كونت ميول جنسية في بيئة محافظة , وغالبا ما كانت تجاه والدها (حسب فرويد) وبالتالي كانت الهجمات التي تتلقاها من داركو تعبير عن شعور بالذنب دفين وقناعة عميقة بأنها تستحق القصاص . ووافقهعا في هذا التفسير “هاري برايس”, وطبعا وبكل تأكيد التهديدات التي قالتها جدتها العجوز وغيرها من أهل القريبة بخصوص داركو وماسيفعله بها , هي من الامور الاساسية في موضوع الأفكار المغروسة في عقل أليونور الللاواعي .

في النهاية نعود لنجد أن العقل الباطن هو من يفعل بها كل هذا وليس كائن خارجي او داركو المزعوم , وهذا ما يؤكد ويوضح مدى قوة عقلنا الباطن وإلى اي مدى ممكن أن نصل به , هذه الأمثلة كانت في حالة المصدر المجهول او المزعوم ولكن كيف لوعرفنا قيمة عقلنا بشكل أعمق وأوضح , وتعلمنا كيفية استثماره لنطور من حياتنا ونرتقي نحو الأفضل , ونحول هذه القوة الخفية والطاقة العظيمة إلى تأثير إيجابي يحدث فارق كبير في مستوياتنا الفكرية والاجتماعية والعلمية , هذا ما سنكمل به ونكتشفه سوياً في مدرسة الانسان .

 

 

Pin It

2 thoughts on “أليونور زوغون | الفتاة المسكونة (2)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *