أليونور زوغون | الفتاة المسكونة (1)

أليونور زوغون

أليونور زوغون

 

كانت أليونور زوغون فتاة ريفية من رومانيا في عام 1913 م , وبينما كان عمرها 11 سنة ذهبت في زيارة إلى منزل جدتها والذي كان يبعد عدة كيلومترات عن قريتها , وأثناء سيرها على الطريق وجت مالاً على جانب الطريق فأخذته وصرفته كله على شراء الحلوى وأكلتها , بعد ذلك وأثناء جدال أليونور مع احدى قريباتها حول الحلوى لفت صوتهما العالي انتباه الجدة العجوز التي كان عمرها فوق ال105 سنة , ويُقال انها كانت ساحرة , فقامت بتحذير أليونور بعد ان علمت ما حصل معها بأن الشيطان هو الذي ترك المال على الطريق بقصد إغوائها , ولن تتحرر منه ابداً بعدها .


وفي الصباح اليوم التالي بعد ليلة مليئة بالهم والرعب والهم الشديد والندم مرّت على الفتاة , جاء الضجيج التلقائي , ومنذ ذلك الوقت دخلت ظواهر البوترجيست إلى حياة أليونور لسنوات طويلة من حياتها .
في ذلك الصباح بدأت الاحداث الغريبة بالحدوث , الحجارة تتطاير بسرعة كبيرة وتكسر النوافذ , الاشياء القريبة من أليونور تطير في الهواء , وراحت الجدة تؤكد بأنها أصبحت ملبوسة فقامت بإرسالها إلى أهلها , وبعد ثلاثة ايام من الهدوء عادت الظاهرة لتتجسد من جديد , حيث راح صندوق كبير يهتز بعنف , وانطلقت زبدية مليئة بالعصيدة في الهواء وضربت مسرعة بأحد الزوار في قفى راسه مسببةً جرحاً أليماً .
واستمرت الظواهر بالتجسد بين الحين والآخر ولكن لم تتوقف , مما دعى أهلها إلى إرسال أليونور إلى دير “غورفي” للبحث عن مكان آمن من الشيطان!.
إلى أنه تم نقلها إلى مصح عقلي وحبست هناك بعد ان كادت ان تسبب الجنون لأهل الدير خلال الثلاثة أسابيع التي مكثت فيه.
لحسن حظها فقد وصلت أخبارها التي انتشرت بالصحف ,إلى اسماع الباحث النمساوي البارز “فريتز غرونوالد” في  ألمانيا , فجاء مسرعاً إلى مكان تواجد الفتاة مصطحباً معه أحد الصحفيين المحليين في البلاد , حيث قام تخليصها من هذا السجن القسري وأعادها إلى الدير ليصبح بإمكانه فحصها ودراسة حالتها .
لقد دوّن “غرونوالد” ملاحظات أولية لتلك الظواهر العجيبة , والتي نشرت فيما بعد وفاته في مجلة ألمانية , وكانت تتحدث عن تحريك الاشياء بين الحركات البطيئة لطنجرة كبيرة على الفرن , وبين رجم الاشياء بعنف نحو الاشخاص او بقربهم , مع الإشارة إلى ان بعض الاشياء المرجومة كانت تظهر فجأة لوحدها , وبعد فترة بدأت ظاهرة صفع الفتاة على وجهها وكأنها تتلقاها فعلاً من كائنات خفية .
بعد وفاة “غرونوالد”  نتيجة سكتة قلبية في ايار سنة 1925م , عادت الفتاة إلى رعاية أهلها الغير مكترثين بأمرها .
كانت الفتاة في دير غورفي بائسة ومهملة , قذرة ومرعوبة , هذا الحال الذي وجدته عليه الكونتيسة “زوي واسيليكو سيريكي” النمساوية والتي كان لها صلتها بمركز الأبحاث الروحية , واهتمامها المنصب على علم النفس والتحليل النفسي .
وخلال زيارتها اول مرة في الدير لاحظت الكونتيسة بعض الظواهر التي تتجسد , فألفت كتاب حول حالة أليونور وتم نشره بعنوان(Der Spuk von Taplo) في المانيا , وتمكنت من جلب أليونور للعيش معها في شقتها في فيينا بعد مفاوضات طويلة ومعقدة.
لقد استقرت اليونور عاطفيا ونفسيا في بيئتها الجديدة , وكانت سعيدة , حيث ان الكونتيسة أدخلتها في دورة تدريب على تحميل الشعر , ولكن هذا لم يمنع من تجسد ظواهر البولترجيست , حيث احتفظت الكونتيسة بسجلات يومية للأحداث وقامت بتصنيف الظواهر التي تجسدها الفتاة إلى خانات مختلفة .لاحظت الكونتيسة كما لاحظ الباحثون الآخرون في ظاهرة البولترجيست , أنّه من النادر رؤية الاشياء المتنقلة من مكان إلى آخر , بل كانت تتجسد فجأة في الهواء دون أن يراها أحد منطلقة من مكان وجودها الأصلي.
وهي عادة ما تسقط من الهواء مسرعة على الأرض فتحدث ضجة , وأحيانا تتجول عبر الأبواب الموصدة أو من خزانات مقفلة , أشياء ثمينة كانت تختفي المنزل , وغالبا لا تعود وإن عادت تكون مكسوة أو محطمة .

ولكن التطور الأكبر والأهم الذي وصلت إليه حالة الفتاة هو تعرضها للاعتداءات الجسدية , والتي كانت تقول بأنها من فعل الشيطان “داركو” , كانت الاشياء تُرمى عليها , وكانت تُدفع على الأرض وتُصفع , وحذاءها يمتلئ بالماء , وتُشد من شعرها …. ,كانت يدا الفتاة تُغز بالابر دائما , واحيانا كان يُشاهد أبر حقيقية مغروسة في جسدها .

أكتفي بهذا القدر من قصة هذه الفتاة , لأتابع معكم ما جرى معها ونحاول فهمه وتفسيره الذي سينكشف شيئاً فشيئاً مع المقالات التي سأعرضها عليكم .

 

 

Pin It

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *